حيدر حب الله

354

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ومراد التستري - على ما يظهر من تركيب كلامه في غير موضعٍ من كتابه « 1 » - أنّ كتاب الرجال الذي وصل إلى الطوسي والنجاشي مليء بالكثير من التصحيفات فنسخته غير جيّدة ، وأنّ هذه التصحيفات هي من النسّاخ ، لكنّ النجاشي ظنّ بأنّها من الكشي نفسه ، فنسب الأغلاط إليه اشتباهاً . وما يبدو لي أنّ كلام النجاشي مفتوح ، فيمكن أن يستوعب اشتباهات من الكاتب نفسه أو تصحيفات طرأت على أصل الكتاب ، أو كان الكتاب مسوّدة فحصلت فيه بعض المشاكل أو غير ذلك ، هذا كلّه فضلًا عن أننا لم نعرف ما هي طريقة الشيخ الطوسي في الاختصار ، وهل حذف فقط الرواة السنّة الذين تعرّض لهم الكشي ، أو أنّه حذف داخل ترجمة الراوي الواحد بعض الروايات بحسب ما كان يراه ؟ وهل اقتطع في بعض الروايات حيث رآها طويلة أو أنه فعل شيئاً آخر ، مثل حذف أسامي الكتب والمصنّفات وحذف الطبقات وحذف بعض الروايات المتوافقة في المضمون و . . ؟ « 2 » . بل يذهب المحدّث النوري إلى أنّه توجد قرائن على حصول سقط في نسخة الكتاب المهذَّب نفسه يقول : « واعلم أنه قد ظهر لنا من بعض القرائن أنه قد وقع في اختيار الشيخ أيضاً تصرّف من بعض العلماء أو النسّاخ بإسقاط بعض ما فيه ، وأنّ الدائر في هذه الأعصار غير حاوٍ لتمام ما في الاختيار ، ولم أر من تنبّه لذلك ، ولا وحشة من هذه الدعوى بعد وجود القرائن » « 3 » . ووافقه على ذلك المحقق الكلباسي « 4 » . بل قيل : إنّ الأغلاط ليست في أصل الكتاب ، وإنما جاءت في الجهود التي قام بها منتخبو الكتاب ، أي الشيخ الطوسي « 5 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 58 - 59 ؛ و 9 : 486 - 487 ، و 12 : 396 . ( 2 ) انظر في هذه الاحتمالات الثلاثة الأخيرة : محمد رضا السيستاني ، وسائل الإنجاب الصناعيّة ، دراسة فقهية : 627 - 629 . ( 3 ) النوري ، خاتمة المستدرك 3 : 287 . ( 4 ) الكلباسي ، سماء المقال 1 : 98 . ( 5 ) القهبائي : مجمع الرجال 6 : 11 .